الشهيد الثاني
58
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )
لو كان رحله لا يشغل من المسجد مقدارَ حاجته في الجلوس والصلاة ؛ لأنّ ذلك هو المستثنى على تقدير الأولويّة ، فلو كان كبيراً يسع ذلك ، فالحقّ باقٍ من حيث عدم جواز رفعه بغير إذن مالكه ، وكونه في موضع مشترك كالمباح . مع احتمال سقوط حقّه مطلقاً على ذلك التقدير ، فيصحّ رفعه لأجل غيره ، حذراً من تعطيل بعض المسجد ممّن لا حقّ له . ثمّ على تقدير الجواز هل يضمن الرحلَ رافعُه ؟ يحتمله ؛ لصدق التصرّف وعدم المنافاة بين جواز رفعه والضمان ، جمعاً بين الحقّين ، ولعموم « على اليد ما أخذت حتّى تؤدّي » « 1 » وعدمه ؛ لأنّه لا حقّ له ، فيكون تفريغه منه بمنزلة رفعه من ملكه . ولم أجد في هذه الوجوه كلاماً يعتدّ به . وعلى تقدير بقاء الحقّ لبقائه أو بقاء رحله فأزعجه مزعج ، فلا شبهة في إثمه . وهل يصير أولى منه بعد ذلك ؟ يحتمله ؛ لسقوط حقّ الأوّل بالمفارقة ، وعدمه ؛ للنهي ، فلا يترتّب عليه حقّ . والوجهان آتيان في رفع كلّ أولويّة ، وقد ذكر جماعة من الأصحاب : أنّ حقّ أولويّة التحجير لا يسقط بتغلّب غيره « 2 » ويتفرّع على ذلك صحّة صلاة الثاني وعدمها . واشترط المصنّف في الذكرى في بقاء حقّه مع بقاء الرحل أن لا يطول المكث « 3 » وفي التذكرة استقرب بقاء الحقّ مع المفارقة لعذر ، كإجابة داعٍ
--> ( 1 ) المستدرك 17 : 88 ، الباب الأوّل من كتاب الغصب ، الحديث 3 . ( 2 ) منهم الشيخ في المبسوط 3 : 273 ، والقاضي في المهذّب 2 : 32 ، والمحقّق في الشرائع 3 : 275 ، والعلّامة في القواعد 2 : 269 ، والتحرير 4 : 486 ، ذيل الرقم 6097 . ( 3 ) الذكرى 4 : 155 .